الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
88
الطفل بين الوراثة والتربية
تنشئة أطفالهم بصورة صحيحة أن يحذروا من إثارة غبار التألم والإستياء في الضمير الباطن لهم . الرسول الأعظم والحسن ( عليه السلام ) : يتجلى مدى اهتمام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بتكريم أولاده من الرواية التالية . يقول الراوي : « دعي النبي ( ص ) إلى صلاة والحسن متعلق به ، فوضعه النبي ( ص ) مقابل جنبه وصلى . فلما سجد أطال السجود ، فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلما سلم قال له القوم : يا رسول ، لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها ، كأنما يوحى إليك . فقال : لم يوح إلي ، ولكن ابني كان على كتفي ، فكرهت أن أعجله حتى نزل » ( 1 ) . هذا العمل من النبي ( ص ) تجاه ولد الصغير أمام ملأ من الناس نموذج بارز من سلوكه في تكريم الطفل . ان الرسول ( ص ) عمل أقصى ما يمكن من احترام الطفل . لقد كان أطفال الناس أيضاً يحوزون احتراماً وتكريماً من قائد الإسلام العظيم ، وكان يبذل لهم من العناية بمشاعرهم الروحية وعواطفهم ما يبذله لأولاده . فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « صلّى رسول الله عليه وآله بالناس الظهر فخفف في الركعتين الأخيرتين . فلما انصرف قال له الناس : هل حدث في الصلاة حدثٌ ؟ قال : وما ذاك ٌ قالوا : خفّفت في الركعتين الأخيرتين . فقال لهم : أما سمعتم صراخ الصبي ؟ ! » ( 2 ) . وهكذا نجد النبي العظيم يطيل في سجدته تكريماً للطفل تارة ، ويخفّف في صلاته تكريماً للطفل أيضاً تارة أخرى ، وهو في كلتا الصورتين يريد التأكيد
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 10 ص 82 . ( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 48 .